منذ 1999

أخبار ومراجعات موثوقة

٢٦

سنوات

أفضل ما في المسرح البريطاني

التذاكر الرسمية

اختر مقاعدك

منذ 1999

أخبار ومراجعات موثوقة

٢٦

سنوات

أفضل ما في المسرح البريطاني

التذاكر الرسمية

اختر مقاعدك

  • منذ 1999

    أخبار ومراجعات موثوقة

  • ٢٦

    سنوات

    أفضل ما في المسرح البريطاني

  • التذاكر الرسمية

  • اختر مقاعدك

آخر الأخبار

مراجعة: غضب نرجس، مسرح بليزانس، لندن ✭✭✭✭✭

نُشر في

بقلم

جوليان إيفز

Share

يستعرض جوليان إيفز مسرحية غضب نرجس للكاتب سيرخيو بلانكو، المعروضة الآن على مسرح بليزنس، لندن.

سام كرين (سيرخيو بلانكو). الصورة: علي رايت غضب نرجس مسرح بليزنس

21 فبراير 2020

5 نجوم

احجز التذاكر

تحذير: يحتوي على حرق للأحداث....

أظن أنّ هذه دراما «ما بعد بنيوية»: فهي بالتأكيد ليست شيئاً نراه كل يوم في المملكة المتحدة، والأندر من ذلك أن تُقدَّم بهذه الجودة العالية.  الكاتب الفرنسي-الأوروغواياني سيرخيو بلانكو يتعامل مع المسرح بطريقة غير مألوفة تماماً لمعظم الجمهور البريطاني، الذي نادراً ما تتاح له فرصة مشاهدة عمل يبتعد بهذه الدرجة عن التقاليد الواقعية التي تهيمن هنا.  يضع المؤلف نفسه في قلب الحكاية، مع ممثل «يتقمّصه» وهو يخوض قصة يُطلب منا أن نصدق—أنها حقيقية.  وبما أن القصة تنتهي بموت المؤلف نفسه (وهي حيلة أخرى من حيل ما بعد البنيوية)، فإن صدقيّة الحكاية الكاملة تبدو—على أقل تقدير—مستبعدة.  لكن فاعليتها تكمن في مقدار المصداقية التي تُبنى تدريجياً لسردية محاضر جامعي زائر يكتشف أن أحداثاً مشؤومة وقعت في غرفة فندقه، ثم يجد نفسه واقعاً في تكرارها.  وعلى مدار 90 دقيقة، تقول الدراما الكثير عن طبيعة الذات، والعلاقة بين الأسطورة والواقع، والرغبة الجنسية والتدميرية البشرية.  كما تنجح أيضاً بوصفها إثارة مشوّقة؛ إذ تُشد براغي الكشف المتدرّج والتوتر خطوةً خطوة حتى خاتمة ذكية للغاية.

الصورة: علي رايت

بلانكو كائن لافت: حاضرٌ في كل مكان داخل هذه «القصة» ومع ذلك يظلّ بعيد المنال تماماً.  تعرية روحه في هذا العمل كاملة، ومع ذلك تبدو كفعل يائس فارغ لا يكشف شيئاً على الإطلاق: جسد المؤلف المُقطَّع والذي يُوشك أن يُنزع أحشاؤه في نهاية العرض هو استعارة باردة ومروّعة إلى حد ما لأسوأ بكثير—نحس بذلك—لأشياء يلمّح إليها العمل باستمرار، لكنها لا تُمسك أبداً—تماماً—وتُثبَّت.  ادّعاء الحياة الأكاديمية؛ ضحالة الرغبة الإيروتيكية وسطحيّتها؛ فشل المؤسسات «المتحضّرة» في تقديم أي فهم للناس الذين أُنشئت لأجلهم، أو حماية للضعفاء؛ وفي النهاية، استحالة معرفة الذات، وعدم قابلية فهم عواطف البشر ودوافعهم.  ليست هذه موضوعات يميل معظم الكُتّاب إلى الاقتراب منها أو يمتلكون المهارة لفعل ذلك، فضلاً عن السيطرة عليها.  لكن الأثر العام للعمل بالغ الدلالة: يجلس الجمهور مسحوراً ومنوَّماً ببساطته التي لا تلين، وبابتذال محتواه غير المتكلف، وبالاعتيادية الصارخة لأحداثه المروِّعة.  فبالنسبة للجمهور—كما نعرف—فإن التفاصيل الدموية لجرائم القتل الوحشية هي خبزه اليومي و«طبقُه الأساسي»، عبر التلفاز وفي صحافتنا المثيرة.  بلانكو يطمس الحدود بين تلك الفظائع وبين الأشخاص الذين يسعون للتسلية بها «عن بُعد»، ملمّحاً إلى أنه لن يتطلب الأمر الكثير كي يجد أيٌّ منا نفسه في موقع ممثله....

يُطلب منا أن نصدق أن سام كرين دُعي خصيصاً من قبل المؤلف لتولّي هذا الدور.  وإن كان بوسعنا أن نمنح شيئاً من الثقة لما تقوله هذه المسرحية—وأعتقد أنه، على الأرجح، لا يوجد سبب كبير لذلك—فإن كرين يبدو بالفعل الخيار الأمثل لأغراض العرض.  تحكّمه في النص الطويل بشكل هائل—إذ عليه أن ينطق بمعظمه بنفسه—مدهش في توازنه وانضباط إيقاعه، مع الحفاظ على إحساس دائم بالمفاجأة والجِدّة في صوته الذي يكون غالباً هادئاً ومتحفّظاً.  في الواقع، لا يسمح لنفسه باستخدام الدعم الصدري إلا في جملة واحدة: «هذا العالم.  هذا العالم.  هذا العالم!»  وهي لمسة عبقرية تُبرز الطبيعة الاستعارية للأداء كله، ونية العمل في تقديم تعليق أوسع على حياتنا وزمننا. ومع ذلك، وباستثناء تلك اللحظة، لا يوحي أي شيء آخر من خلال مظهره المصطنع «المتهالك قليلاً» وهيئته المتراخية بأي معنى من هذا القبيل: فمنذ ظهوره الأول إلى اختفائه أخيراً، لا يبدو أكثر—ولا أقل—من أي فرد آخر من الجمهور، الذي يتسلل إلى وسطه—وكأنه يثبت نقطة ما—مرةً واحدة حتى بلطف.  إنه أداء بالغ التخفي والدقة، يغوص فيه إلى أقصى أعماق اليأس الإنساني—انطفاء الذات—ببراعة ومهارة مقلقتين.

الصورة: علي رايت

لا يتضح فوراً دور المخرج دانيال غولدمان في هذا العمل، بسبب الجهد الذي يبذله—مثل المؤلف—لمحو أي أثرٍ لنفسه فيه.  يضع الممثل على خشبة فارغة ضمن فضاء «الصندوق الأسود»، ويحرّكه بين حين وآخر داخل بقع ضوء تتبدل بقدر طفيف، لكنه في الحقيقة لا يفعل الكثير لزعزعة إحساس «المؤدي» بأنه حاضر يكتفي بـ«سرد قصة».  ومع ذلك.  في مرات عديدة ينتزع النص من فم الممثل ويضعه في إسقاطات على شاشة فوق رأسه: يحدث هذا كثيراً.  بل إنه «يسجّل» جزءاً من سطور الممثل ويتظاهر—عبر تشغيلها من جديد—بأنها صادرة عن صوت المؤلف غير المرئي، الذي نسمعه يطلب من الممثل أن يتولى المهمة التي نراه يؤديها الآن، جامعاً بين البريد الإلكتروني والبريد الصوتي.  كما يتعامل مع تموضع الصوت وكثافته بالطريقة نفسها.  في الواقع، هناك الكثير من العناصر الصغيرة التي يجب ضبطها بدقة، وقد يكون من المغري توجيه مزيد من التقدير إلى مساهمين آخرين.  لكن نظراً للأدوار المتعددة التي يلعبها غولدمان هنا—ترجمةً وتكييفاً إلى جانب الإخراج (كما أن النص كما يُؤدَّى يختلف في تفاصيل كثيرة جداً عن ذلك المطبوع في كتيّب البرنامج)—أظن أن معظم القرارات المهمة التي اتُّخذت هنا هي قراراته.

ومع ذلك، فإن تصميم ناتالي جونسون المقلق بلبسه، واستخدام ريتشارد ويليامسون المخيف برهافته للإضاءة وإسقاطات الفيديو، وصوت كيران لوكاس المضبوط على نحو مثالي، كلها تتآزر مع غولدمان لتجعل هذه تجربةً كئيبةً لا تُنسى في المسرح، ترفع تدريجياً الحجاب الفكري عن الطبيعة البشرية وتكشف شهوته العدمية الكامنة تحت السطح.  إذا كنت تريد مشاهدة غضب نرجس، فلا تؤجل: يُسدل الستار في 8 مارس.

احجز تذاكر غضب نرجس

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر:

احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني

كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية

تابعونا