آخر الأخبار
مراجعة: الحالة المحيرة لبنجامين بوتون، مسرح ساوثوارك ✭✭✭
نُشر في
بقلم
جوليان إيفز
Share
يُراجع جوليان إيفز عرض «الحالة الغريبة لبنجامين باتن»، المعروض حالياً في ساوثوارك بلايهاوس.
جيمس مارلو وفيليبا هوغ في «الحالة الغريبة لبنجامين باتن». الحالة الغريبة لبنجامين باتن، ساوثوارك بلايهاوس،
الجمعة 17 مايو 2019
3 نجوم
احجز التذاكر
إنه إنتاج أنيق، يحقق نجاحاً في معظم الجوانب باستثناء جانب واحد: النص. فاستناداً إلى قصة قصيرة سريالية غير معروفة (ومستحقة للنسيان؟) لفرنسيس سكوت فيتزجيرالد، يبتعد العمل كثيراً عن عالمه المعتاد المفعم بالكوكتيلات والنرجسية، ليقذف بنا إلى عالم غريب يُولد فيه البطل رجلاً في السبعين ثم يتقدّم بالعمر بالعكس، فيصبح أصغر بسرعة مشهداً بعد مشهد. ومن حين لآخر نشاهد في المسرح محاولات لتجسيد تدفّق الزمن المعاكس، لكنها نادراً ما تنجح—وهذا العمل ليس استثناءً. ولتعقيد المشكلات الدراماتورجية، يبدو أن «الدافع» الأساسي للحبكة—إن جاز تسميتها كذلك—هو تصوير تقدّم الزمن بثبات عبر حيوات أناس عاديين لا يمكن قول أو التفكير في شيء ذي شأن عنهم. باستثناء واحد، بالطبع: أحدهم—لأسباب لا يفسّرها الكاتب على نحو مُرضٍ (وتحاول الفرقة القول إن الأمر مرتبط بـ«المدّ» الذي يسير بالعكس)—يعيش حياته ببساطة بالاتجاه الخطأ.
وبطريقة لطيفة تميل إلى التكرار كحكاية تُروى مرتين، تمتلك القصة سحراً مصطنع البراءة في مجازها المتكلّف عن معنى الحياة. ويبدو أن المدير الفني المنتج، والمخرج، والمُعدّ وكاتب الكلمات، وكذلك مؤسس هذه الشركة وقوتها الدافعة—«جيثرو كومبتون برودكشنز»—يرى فيها كل ذلك وأكثر بكثير، بما يكفي تماماً لإبقاء الاهتمام مشدوداً لمدة ساعتين ونصف في المسرح. لكنني لست مقتنعاً بالقدر نفسه.
جيمس مارلو والفرقة
أظن أن الأمر قد يتوقف كله على ما تعتقد أن المسرح موجود من أجله. فمستوى الإنتاج في هذا العرض مثالي بحق. هناك ديكور رائع—في هذا الفضاء الصغير «ذا ليتل»—صممه وأضاءه ببذخ صاحب العين الموهوبة للغاية شوينلاترن. وهناك أزياء مقنعة زمنياً من تصميم سيسيليا ترونو (نعم، إنه مهرجان حنين آخر، مع الكثير من نماذج «البسطاء الفقراء لكنهم ملح الأرض» الذين يلتزمون بتفانٍ بأعراف التوقير في النصف الأول من القرن العشرين). كما تقدّم تشي-سان هوارد حركة قوية وحيوية؛ فإيماءاتها التي تتسم بالدقّ والطرق، مع أسلوب الإخراج الجريء والمباشر في سرد الحكاية، تجعلك تتخيل أنه لو تعاونت فرقة Shared Experience و«Stomp!» يوماً على مسرحية موسيقية، فسيكون الناتج هو هذا تحديداً! ويغمر مايكل وودز المكان بأمواج كورنوال الهادرة وأجراس تُقرَع بحزن.
كل ذلك جميل، لكنه لا يهيئنا للنجم الحقيقي في العرض: الموسيقى التي وضعها المدير الموسيقي والمبتكر والموزع دارن كلارك. إنها خطوة جريئة إلى الأمام لكلارك؛ إذ تتشابك العناصر الموسيقية هنا على نحو أوثق وتلتصق بالفعل الدرامي بحميمية أكبر مما خبرته سابقاً في أعماله—وفي هذا تحديداً تكمن نعمة ما فعله ولعنته. فالأسلوب الموسيقي هنا—كما اعتدنا لديه—هو الغناء الشعبي (الفولكلوري). غير أن هذا العمل، بخلاف ما رأيت له من أعمال، لا يملك الكثير من الأحداث الدرامية الجاذبة بقوة. نعم، هناك «وقائع» تتزاحم على الخشبة كمسلسل سيرة ذاتية، لكن قلّة منها تتبلور بما يكفي لكي نهتم—نحن الجمهور—بنتائجها من أي جهة كانت.
فرقة «الحالة الغريبة لبنجامين باتن»
وسبب هذا الفتور هو، كما ذكرت أعلاه، النص. يبدو أن قدراً كبيراً من طاقة الكتاب ينصرف إلى «إخبارنا» بالأشياء بدلاً من «إظهار» كيف ولماذا تحدث. إن تعدد السرديات الموزعة على الممثلين، بينما يتناوبون الأدوار واحداً تلو الآخر ثم يخلعونها، في هرولة عبر حكاية مكتظة عن شخص كان في الحقيقة لا أحد، يبدو وكأنه يخنق الدراما بثقل الشرح الذي يحمله. مشهد واحد فقط—في أعماق الفصل الثاني—ينبض بالحياة على الخشبة على نحو صحيح: ولا بد أن الممثلين الذين يؤدونه يستمتعون به، لأنه اللحظة الوحيدة التي يمنحهم فيها النص فرصة لفعل ما يتقنونه—التمثيل. أما بقية الوقت فهم مجرد «رواة»، مثقلون بالسير دون إلهام عبر صفحة بعد صفحة من «قال» و«قالت».
وثانياً، فإن تواضع طموح الدراما («عرض عن لحظات» على حد تعبير كلارك) يبدو لي متعارضاً مع لغتها الموسيقية المختارة. فالفولكلور تهيمن عليه مباشرة سردية وعاطفية قوية لا تناسب إطلاقاً التلميحات والظلال الدقيقة التي يبدو أن النص يحاول بلوغها. كما أن قرار تجنّب التوقفات في انسياب الحكاية يعيد توجيه البوصلة بعيداً عن أوبرا البالاد ونحو شيء أقرب، حسناً، إلى «بيلياس وميليزاند». توجد فواصل موسيقية مندمجة جيداً، لكن معظم الموسيقى يقدم سلسلة من الألحان يعزفها ويغنيها خمسة ممثلين-موسيقيين، ويمكن بسهولة أن تنال تصفيقاً مهذباً تعبيراً عن التقدير، قبل أن نتسلل لطلب المزيد من المشروبات من البار.
أما فريق التمثيل نفسه، فيقدّم كل ما لديه وهو يفعل كل ما يُنتظر منه. إذ يعمل بلا كلل طوال نحو 150 دقيقة من العرض، فيغنون ويرقصون ويعزفون ويؤدون حواراتهم وينقلون صناديق الأدراج وقطع الديكور بطاقة لا تهدأ. ماثيو بيرنز، وروزاليند فورد، وجوي هيكمان، وفيليبا هوغ، وجيمس مارلو يفعلون كل ما يطلبه منهم النص—ولا يمكنهم تقديم أكثر من ذلك. وليس خطأهم أن الكتاب يجبرهم على السير في حقل ألغام من الكليشيهات والمنعطفات الأكثر قابلية للتوقع، في شيء كان ينبغي أن يكون أي شيء إلا مسيرة مملة. فهم مُجبرون طوال الوقت على الإقامة في عالم واقعي، بينما الحدث الوحيد المثير في الحبكة غير واقعي تماماً، ولذلك لا ينتمي حقاً—لا إليهم ولا إلى أي أحد آخر. تضمن موسيقى دارن كلارك أن تمضي التجربة بشكل ممتع بما يكفي، لكن النص لا يمنحه أبداً فرص «الحدّة» التي منحت طاقة لأعمال مثل «These Trees Are Made Of Blood». من الناحية التقنية، هذا العمل أكثر تطوراً؛ ومن الناحية الفنية، فهو مخيب للآمال إلى حد ما.
احجز تذاكر «الحالة الغريبة لبنجامين باتن»
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية