آخر الأخبار
مراجعة: 15 بطلة، مسرح جيرمين ستريت - مسرح رقمي بلس ✭✭✭✭✭
نُشر في
9 نوفمبر 2020
بقلم
ماركلودمون
Share
يراجع مارك لودمون عرض «15 بطلة» من إنتاج مسرح جيرمين ستريت و«ديجيتال ثياتر بلس»؛ سلسلة مونولوجات إلكترونية كتبها 15 كاتبة مسرحية لصالح مؤدّيات، مستوحاة من الأساطير القديمة.
15 بطلة
مسرح جيرمين ستريت وديجيتال ثياتر بلس
خمس نجوم
عندما كتب الشاعر الروماني أوفيد سلسلته «Heroides» – أو «البطلات» – قبل 2000 عام، ألقى ضوءاً ساخراً وتخريبياً على عدد من البطلات المُهمَّشات والمُساء فهمهن في أساطير اليونان والرومان (إضافةً إلى بضع شخصيات نسائية أخرى). ومن خلال الرسائل، منحهن صوتاً داخل حكايات كانت تقودها بطولات الرجال، من أوليسيس وهرقل إلى ياسون وإينياس. أما «15 بطلة» في مسرح جيرمين ستريت فتذهب أبعد من ذلك، إذ تستعين بـ15 كاتبة مسرحية بارزة لإعادة سرد هذه القصص أو تخيّلها من جديد عبر سلسلة من مسرحيات المونولوج التي تُكوّن أربع ساعات من المسرح الآسر، صُوِّرت مباشرة وبُثّت عبر الإنترنت.
يُطرح العمل ابتداءً من اليوم على ثلاث دفعات، كل دفعة تضم خمس مسرحيات، وتُظهر النصوص تنوّعاً كبيراً في مقاربات الاقتباس. فبعضها يظل وفياً نسبياً لأوفيد، فيما يُحدّث البعض الآخر القصص أو يعيد ابتكارها، مُعزِّزاً صلتها بعصرنا لمقاربة أفكار حول العِرق، والهوية النسائية، وعنف الرجال، والجنس، والعلاقات. ومع مقدمات نصية قصيرة تضعنا في أجواء كل حكاية، لا حاجة لمعرفة «Heroides» أو أيٍّ من الأساطير، وإن كنا نتذكّر أن القصص الأصلية تعود إلى نحو 3000 عام في ثقافات امتدت عبر البحر المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا.
باتسي فيران بدور أريادني. الصورة: مارك برينر
تجمع الدفعة الأولى، بعنوان فرعي «المتاهة»، مونولوجات مستوحاة من نساء في حياة اثنين من أكبر الأبطال الذكور، ثيسيوس وياسون. هنا لدينا «خيط» لبروني لافري، حيث تتلاعب أريادني المثقفة، التي تؤديها باتسي فيران بصلابة خجولة، بالخيط حرفياً ومجازياً (ونظرية الأوتار أيضاً) بعد أن يهجرها ثيسيوس عقب مساعدته على قتل أخيها غير الشقيق، المينوتور. ثم ننتقل إلى شقيقتها فيدرا، التي تؤديها دونا كرول في نص تمبرليك ويرتنبايكر «ارحموا الوحش»؛ وبدلاً من شغفٍ بسيط بابن زوجها كما صوّرها يوربيديس وسينيكا وأوفيد، تبدو أكثر رغبة في إقناع الشاب بروح انتقامية بأن يتحدى الأعراف ويتخلى عن ضبطه لنفسه.
صوفيا إليني بدور لاوداميا. الصورة: مارك برينر
وكما هي حال أريادني، فإن فيليس التي تجسدها ناتالي آرمن في نص سامانثا إليس «ما زلتُ أحترق» خذلها رجل «وسيم وساخن» ساعدته، لكنها تتجاوز شعورها بالخزي والندم – كما يروي أوفيد – لتؤكد ذاتها واستقلالها. وتبدو أوليفيا ويليامز رائعة بدور امرأة أخرى ظُلِمت، هي هِبسيبيل، في نص ناتالي هاينز «كنتُ أعلم أنني لا يجب»؛ وهي غاضبة من نفسها لأنها «تحتاج» زوجها ياسون الذي تركها من أجل ميديا، وتحاول أن تتذكر أنها قائدة قوية بذاتها، ولديها جيشها الخاص من النساء. وأخيراً، تتصدر ميديا – قاتلة الأطفال – المشهد في نص جولييت غيلكس روميرو «الهدية»، مع أداء مكثف وقشعريري من نادين مارشال.
أوليفيا ويليامز بدور هِبسيبيل
تفتتح المجموعة الثانية من المونولوجات، «الحرب»، بتحديث مبتكر جداً لقصة أقل شهرة عن لاوداميا التي تقلق على زوجها الذي ذهب للقتال في حرب طروادة. في نص شارلوت جونز «جزيرة الحب الخاصة بنا»، تسجّل زوجة الجندي المراهِقة رسالة فيديو على جهازها الماك؛ أداء صوفيا إليني طريف وآسر، لكنه ينتهي إلى كسر القلب. وفي «ثمن النبيذ الأحمر» لِليتي بريشَس، تتحول أوينوني التي تؤديها آن أوغبومو من التوسل إلى الغضب واللوم، وهي تبحث عن طريقة للتعافي بعدما استُبدلت بـ«الوسيم الوغد» باريس، لصالح امرأة يُنظر إلى مكانتها على أنها أعلى.
جيميما روبر بدور بريسييس. الصورة: مارك برينر
تعيد آبي زكاريان ابتكار قصة بريسييس – «المحظية» التي انتزعها أجاممنون من أخيل خلال حرب طروادة – على نحوٍ لامع. في «أسطورة مثالية/استعارة»، تتألق جيميما روبر كسيدة أعمال أحادية الهدف، وربما سيكوباتية، لا تُعامل كسلعة أو ملكية مُشيَّأة، بل تفرض السيطرة وتكتب قصتها على حساب الرجال. وفي «هل ستفعل؟» تضيف سابرينا محفوظ زاوية جديدة لقصة هيرميون، حبيبة أورستيس، التي استُخدمت أيضاً من الرجال كورقة سياسية؛ وتبدو ريبيكا موريل مؤثرة كفتاة شابة ترفع صوتها ضد أنظمة ظالمة وعنف الرجال أثناء استجوابها من السلطات. وأخيراً، تعيد حنّة خليل تخيّل قصة بينيلوبي التي بقيت في البيت تغزل وتصدّ الخطّاب، بينما كان زوجها أوليسيس يطوف في أوديسيته حول المتوسط بعد الحرب. في «مراقبة العشب وهو ينمو»، تتساءل «بين» التي تؤديها جيما ويلان لماذا تشعر بكل هذا اليأس والاحتياج عندما يفشل زوجها في التواصل معها بعد تأخره يومين عن العودة من رحلة عمل خارجية لبناء روح الفريق.
إندرا أوفيه بدور ديانيرا. الصورة: شوناي شوتي
تجتمع خمس رسائل أخرى من رسائل أوفيد في الجزء الثالث، «الصحراء»، الذي يفتتحه أداء لافت من إندرا أوفيه في نص أبريل دي أنجيليس «المُهاجم»، المستوحى من قصة ديانيرا زوجة هرقل، التي بقيت في البيت بينما كان يذهب لقتال الوحوش وإغواء النساء. هنا تصبح زوجة لاعب كرة قدم، ترتشف الريتسينا تحت الشمس وهي تستعد لتدمير زوجها عبر كشف الفضائح لمجموعة من الصحافيين. وفي «الاختيار» تلتزم ستيلا دَفي أكثر بالمصدر في رسمها لشخصية ديدو، التي لم تكن مجرد غنيمة مأساوية تخلّى عنها إينياس، بل لاجئة استطاعت، عبر العزيمة وتقرير المصير، أن تستخدم ذكاءها لبناء مدينة وتصبح ملكة قرطاج؛ وتؤديها روزاليند إليازَر بصلابة لا تلين.
إليانور توملينسون بدور كاناكي. الصورة: مارك برينر
تتناول إزلي لين بحساسية محرماً حديثاً في «قصة جيدة»، حيث تُجري كاناكي التي تؤديها إليانور توملينسون مقابلة تلفزيونية تزداد إقلاقاً عن علاقة تحت الأضواء. وفي «فتاة مشتعلة» تفكك تشينونيريم أوديمبا قصة هايبرميسترا التي تحدّت أمراً بقتل زوجها، وتحوّلها إلى شهادة على فظائع عنف الرجال وإمكانات الأمل، تؤديها نيكول شيري بجمال عبر مزيج من الغناء والكلمات. وتأتي «أراك الآن» للورنا فرينش خاتمة مناسبة، إذ تنطلق من حكاية شائعة عن الشاعرة المثلية سافّو التي تقع في حب شاب، لتعيد تأطيرها كقصة خيانة قوية وموجعة عن تجربة الهجرة.
مارتينا ليرد بدور سافّو. الصورة: مارك برينر
بينما هي مضحكة أحياناً، ومؤثرة غالباً، تُعد «15 بطلة» مجموعة استثنائية من المونولوجات، بإخراج أدجوا أندوه وتوم ليتلر وكات روبي. ورغم أن كل مسرحية كُتبت على حدة، تتكرر موضوعات كثيرة: من القوة المدمّرة للشائعات إلى الخوف والرهبة اللذين يأتيان حتماً من الحب، وكذلك قوة النساء على تقرير مصائرهن. لقد كتب أوفيد «Heroides» لتؤدى كمونولوجات، لكن رغم أنها منحت الشخصيات النسائية صوتاً، فقد كان الرجال هم من يلقونها بالطبع. أما الآن، وقد أعادت كتابتها النساء للنساء، فإن «15 بطلة» تُعيد الأمور إلى نصابها.
ستُبث المجموعات الثلاث من المونولوجات في أوقات محددة مختلفة بين 9 و14 نوفمبر 2020. تفضل بزيارة jermynstreettheatre.co.uk للتفاصيل.
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية