آخر الأخبار
تعود مسرحية جاين إير من مسرح بلاك آيد إلى المسرح وتُعرض عبر الإنترنت
نُشر في
بقلم
ماركلودمون
Share
يتحدث المخرج أدريان ماكدوغال إلى مارك لودمون عن عودة فرقة بلاك آيد ثياتر بجولتها لنسخة «جين آير» المقتبسة، مع عروض حيّة وبث عند الطلب.
الصورة: أليكس هارفي-براون
كانت فرقة بلاك آيد ثياتر قد أمضت ستة أشهر من جولة تمتد لعشرة أشهر لاقتباسها من رواية شارلوت برونتي المحبوبة «جين آير» حين ضربت جائحة كوفيد-19. كانوا يستعدون للصعود إلى خشبة المسرح في ليلة الافتتاح بمسرح نيو ثياتر رويال في بورتسموث، لكن بعد أن دعا بوريس جونسون البريطانيين إلى تجنّب المسارح، اتُّخذ القرار — أسوةً بباقي القطاع — بإيقاف الجولة بعد عرض تلك الليلة. يقول المؤسس والمدير الفني أدريان ماكدوغال متذكراً: «كان من المفترض أن نستمر حتى يوليو — وكان الشهر الأخير في الصين». «جلستُ مع فريق الممثلين وكنت صريحاً معهم وقلتُ ببساطة إن احتمال إعادة العرض ضمن فترة الجولة كان ضعيفاً — وبالتأكيد ليس في الصين، إذ كانت في ذلك الوقت بؤرة التفشي». لكن تبيّن أن الطريق لم ينتهِ؛ ففي 3 و4 نوفمبر، لن يجتمع فريق العمل مجدداً على الخشبة أمام جمهور حيّ مع تباعد اجتماعي في مسرح وايلد بمركز ساوث هيل بارك للفنون في براكنيل بمقاطعة بيركشاير فحسب، بل سيُصوَّر العرض أيضاً لإتاحته للبث عبر الإنترنت عند الطلب طوال فصل الخريف.
الصورة: أليكس هارفي-براون
وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لفترة مزدحمة شهدت أيضاً تقديم بلاك آيد ثياتر عرضاً واحداً في سبتمبر من إنتاج جولاتها السابق «القضية الغريبة للدكتور جيكل والسيد هايد»، أمام جمهور حيّ كذلك ومع تصويره للبث. يقول أدريان: «لم أعمل بجد كما فعلت خلال الأشهر السبعة الماضية». «كانت أسابيعي الأولى مكرّسة حقاً لمعرفة كيف يمكننا تقديم الدعم لفرقة «جين آير» التي وجدت نفسها فجأة بلا عمل. فمثل كثير من العاملين المستقلين، لا يتمتعون بالحقوق التي يتمتع بها الموظف في مثل تلك الظروف». ونجحت بلاك آيد ثياتر في الحصول على منحة عبر صندوق الاستجابة الطارئة التابع لمجلس الفنون في إنجلترا، وذهب جزء كبير منها لدعم طاقم «جين آير» من ممثلين وفريق عمل. وفي الوقت نفسه، كان أدريان مصمماً على إيجاد سبل تبقي شركة مسرحية «ذات صلة» في وقت أُغلقت فيه المسارح. «بين ليلة وضحاها فقدنا غايتنا، لأنه من الواضح أنه من دون فتح المسارح لا يمكن فعل ما نقوم به. لذا كان الأمر يتعلق بالتنويع، وإيجاد طرق جديدة للوصول إلى الجمهور، وطرق جديدة لنظل ذوي صلة».
وللمرة الأولى، نظرت بلاك آيد إلى تقديم أعمالها رقمياً. وبدعم من منحة مجلس الفنون، أُتيحت على الإنترنت مسرحية «تيتشرز» الكوميدية لجون غودبر، وهي إنتاج صُوِّر سابقاً عام 2018، وتم توفيرها للمدارس خلال الصيف، مع موارد إضافية مثل مقابلات فيديو مع طاقم العمل. وقد وصل المحتوى إلى أكثر من 500 مدرسة وشاهده نحو 13,000 طالب، محققاً بعض الدخل عبر رسوم الترخيص. يوضح أدريان: «بُذل وقت وجهد كبيران لوضع أعمالنا على الإنترنت وتطوير منتجات يرغب الناس فعلاً في شرائها، لأن المسرح المجاني عبر الإنترنت له حدوده». «هذا غير مستدام، ولا يرسل الرسائل الصحيحة على المدى الطويل — على الأقل — فيما يتعلق بقيمة المسرح. ومع ذلك له مكاسب كثيرة: صنع محتوى تريد المدارس مشاهدته، وتوفير بعض الدخل لنا وهو أمر حيوي، وأيضاً توفير عوائد (رويالتي) للممثلين والمصممين والمخرجين وغيرهم من العروض السابقة».
الصورة: أليكس هارفي-براون
وتعمل بلاك آيد ثياتر الآن على بناء مكتبة رقمية متاحة عند الطلب، مع إضافة فيلم لإنتاج عام 2011 من المسرحية الموسيقية البريطانية «أوه! يا لها من حرب جميلة» إلى جانب أفلام «جيكل وهايد» و«تيتشرز». يقول أدريان: «تعلمنا الكثير مع «جيكل وهايد»، وكانت تلك المرة الأولى التي نصوّر فيها أحد عروضنا بشكل احترافي على نحو مُعد للبث». «هناك توازن صعب في تصوير عرض حي، خصوصاً إذا كان هناك جمهور داخل القاعة. تحتاج إلى جمهور حي ليمنح الممثلين ذلك القدر الإضافي، ولتشعر بتجربة المسرح المشتركة، وبالضجيج والهمهمة اللذين يمنحهما الجمهور، لكن في المقابل يأتي التحدي: كيف تلتقط ما يحدث على الخشبة على الشاشة بطريقة تعكس طاقته؟». ومن التحديات الخاصة الإضاءة، إذ إن عروضاً مثل «جيكل وهايد» و«جين آير» هي حكايات قوطية يعتمد تصميمها المسرحي على الظلام والظلال. «الأمر يتعلق بضبط مستويات الإضاءة بحيث تنجح التجربة لكلا الأمرين، كما يتعلق بوضع الكاميرات قريبة بما يكفي من الخشبة لالتقاط التفاصيل، لكن ليس قريباً إلى حد يحجب الرؤية عن الجمهور». ويعترف أدريان، مخرج «جين آير»، بأن الفيلم كان «عالماً غريباً» بالنسبة له، لكنه تعلم بسرعة. «لم نفكر فيه قط حتى ضربت الجائحة. يصعب تصور ذلك الآن، لكنني أعتقد أنه على المدى الطويل قد يكون أحد الجوانب المضيئة، إذ دفعنا بالفعل كفرقة إلى تبنّي الرقمي واستخدامه». وقد سرّه أن استبياناً للجمهور مرتبطاً بـ«تيتشرز» كشف أن المنتج الرقمي زاد تفاعل الناس مع المسرح. «كان الشعور السائد أن إتاحة مشاهدة المسرح عبر البث على الإنترنت، بعيداً عن أن تحل محل الذهاب إلى المسرح، فإنها تشجع الناس على الرغبة في الذهاب أكثر، وتجعله متاحاً لجمهور أوسع بكثير مما كنا سنصل إليه لولا ذلك».
ومع وجود طاقم «جين آير» ضمن «فقاعة» واحدة، ستقام عروض الأسبوع المقبل بعد يوم ونصف من البروفات لإعادتهم إلى أجواء العمل. لكن أدريان لا يتوقع أي تغييرات عن الوصفة الناجحة التي استمتع بها أكثر من 19,000 شخص في 40 بلدة ومدينة قبل الإغلاق. «سيكون الأمر بمثابة إعادة خلق، لكن المثير للاهتمام هو ما الذي سيضيفه الممثلون من جديد من حيث المنظور والعاطفة. عندما تبتعد ثم تعود بعد انقطاع كبير، كثيراً ما يجلب ذلك معه انتعاشاً. وبعد الأشهر الستة التي عشناها جميعاً، سيكون من المثير معرفة أثر ذلك على عرض مشحون عاطفياً إلى هذا الحد».
الصورة: أليكس هارفي براون
ويصف عرض بلاك آيد ثياتر بأنه اقتباس «أمين» للرواية، مع طاقم من خمسة ممثلين يضم كيلسي شورت في دور جين وبن وارويك في دور السيد روتشستر، إلى جانب كاميلا سيمسون وإليانور تومز وأوليفر هاميلتون. والممثلون أيضاً موسيقيون، يقدمون موسيقى حيّة من تأليف جورج جينينغز للمساعدة في دفع السرد المليء بالأحداث قدماً. إنها حكاية عالمية عن شابة مستقلة الفكر تشق طريقها في العالم، لكن أدريان يعتقد أن بعض الجوانب قد اكتسبت معاني جديدة لدى الجمهور بعد سبعة أشهر من التباعد الاجتماعي والعزل الوقائي، والتحديات التي واجهها كثيرون. «تدور المسرحية حول استمرار جين في الكفاح وسط الشدائد كي تحب وتُحَب، وتواجه تحديات متواصلة، منها فقدان أحباء. ومن خلال ذلك تبدو شخصية شديدة العزلة — بلا والدين، ومولودة في عائلة لا تُحَب فيها حقاً — وهي تحاول باستمرار إيجاد ذلك الاتصال الإنساني والحب. إنه طريق طويل تسلكه، وهو طريق موحش في أحيان كثيرة. إنها قصة ذات طابع كوني، مثل أي رواية عظيمة، لكنني أعتقد أنها هذا العام تحديداً ستلقى صدى. يبدو الأمر كما لو أننا جميعاً نقاتل ضد الصعاب خلال الأشهر السبعة الماضية. وفي النهاية، رسالتها إيجابية للغاية: قوة الروح البشرية على تجاوز المحن».
https://youtu.be/mP58-1DdNLw
ويتوقع أدريان أن تكون عودتهم جميعاً إلى الخشبة لتقديم «جين آير» أمام جمهور حي تجربة عاطفية. «جلستُ بين الجمهور في «جيكل وهايد» عندما قدمناه في سبتمبر، وكان واضحاً أن هناك جوعاً هائلاً لتلك التجربة الحيّة المشتركة. وعند إسدال الستار النهائي، كان هناك فيض حقيقي من المشاعر، بالتأكيد من طاقم العمل، لكن أيضاً بدا من الجمهور — تجاه ما افتقدناه، وما اشتهاه كثيرون: تلك الخبرة الجماعية المشتركة التي تنالها في المسرح».
ستُعرض «جين آير» في مسرح وايلد في براكنيل يومي 3 و4 نوفمبر، ثم ستكون متاحة للمشاهدة عبر البث عند الطلب على الإنترنت طوال فصل الخريف عبر blackeyedtheatre.co.uk.
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية