آخر الأخبار
مراجعة: عرض «بيجي فور يو»، مسرح هامبستيد ✭✭✭✭
نُشر في
بقلم
ليبي بيرفس
Share
زارت ناقدتنا المسرحية «theatreCat» ليبي بورفز عرض Peggy For You في مسرح هامبستيد.
Peggy For You
مسرح هامبستيد
4 نجوم
في ساعات الليل المتأخرة، تتمدّد بيغي على أريكة مكتبها تحت جدارٍ من الملصقات لعروض عملائها الكثر—منهم المشاهير ومنهم من طواهم النسيان—وقد عادت للتو من «إنقاذ» أحدهم. تكتشف أن أقسام الشرطة مثيرة للاهتمام: ينبغي للجميع أن يزوروها. يسقط نصّ من بين يديها وهي تمتد لغيره. «مكتوب ببراعة. وهذا تحديداً هو المشكل». وعلى قدميها (الحافيتين) من جديد، سرعان ما تبدأ في صدّ من يريدون لعملائها الأحب إلى قلبها أن «يتاجروا بأنفسهم» لهوليوود مقابل مبلغ لا يكفي. «لقد بلغتم مستويات جديدة من الوقاحة حتى بالنسبة لأميركي… ناقش الأمر مع زملائك القوّادين». تصل المساعدة تيسا لتدوّن ملاحظة لاذعة إلى «ذلك الأسقف البغيض… أرسل إليّ مسرحيته، وأعاد طباعة العنوان، ويدّعي أنه أعاد كتابتها». وهناك بعض اللخبطة بسبب الشيكات الخاطئة التي أُرسلت إلى آلانَيْ يوركشاير: آيكبورن وبلايتر. تفترض أنهما يسكنان متقاربين—هال وسكاربورو، أي عملياً جنباً إلى جنب… أليس كذلك؟
لكن «آلان هال» (بلايتر!) هو من كتب هذه المسرحية عام 1999 عن بيغي رامزي، القابلة والحامية لأفضل كتّاب المسرح في القرن العشرين. أما «آلان سكاربورو»، فعند قراءتها لأول مرة قال إنها مليئة بالتفاصيل التقنية إلى حدّ أنها تشبه دعوة النقّاد إلى غرفة نومك. حسناً، إن كنت تحب المسرح، فهذه دعوة لا تُفوَّت: تفضّلوا بالدخول! تامسين غريغ—أنيقة كالأناكوندا وبالقدر نفسه من القسوة—متعة بحد ذاتها؛ ويضمن بلايتر توازناً بين الكوميديا وأفكار صلبة لا تلين في مشاهدها مع السكرتيرة الصبورة (دانوشا سامال) وثلاثة من عملائها الكتّاب—شخصيات متخيَّلة لكنها مبنية على ذاته وذكريات عن آخرين. أولهم سايمون: جوش فينان بدور شاب في الحادية والعشرين، أخرق قليلاً، يجمع بين الخجل وجسارة الثقة الفنية التي لا تجعله يرسل إليها مسرحيته «Shades of Nothingness» فحسب، بل يطالبها أيضاً أن تأتي لمشاهدة عرض تجريبي في حانة في الليلة نفسها. توافق، متجاهلة «العم فانيا» الجديدة في المسرح الوطني، بحجة أنها تعرف النص جيداً لدرجة أنها تكاد تغنّي معه. ثم، وبوخزة ذكية محببة، تقول إن مثل هذه العروض تميل إلى «وضع ديكور بقيمة خمسين ألف جنيه بين الجمهور والمسرحية»، وإن على المخرجين الشباب الابتعاد عن «المفاهيم». رائع.
أي مسرحية عن شخص حقيقي لا بد أن تكون—كما قالت يوماً—حزمة من الأكاذيب؛ لكن هذه الأكاذيب هي ذكريات وتقدير ونكهات حادّة ينبغي لظلّها أن يشكر بلايتر عليها. ليس فقط على الاسترجاعات التي لا بد أنها حقيقية: أورسن ويلز الذي يلتهم كل البسكويت، وإيونيسكو الذي يمارس حباً عاصفاً ويغضب بعاصفية مماثلة، وسام بيكيت في باريس «على بعد شارعين من طبيب الإجهاض الذي أراجعه».
الكاتب المسرحي الثاني هو فيليب: يجسده جوس فانتيلر بسلاسة عميلٍ في مرحلة «الفتى الذهبي»—على برودواي والويست إند—يأخذها إلى الغداء ويعلن خطوبته. لا تعاملُه أفضل ولا أسوأ من سايمون الشاب. وبما أن الأخير طرح السؤال النادر والملتبس «ما هي المسرحية؟» فإنها تواجهه به، فتتلقى بعض الكليشيهات الفنية—«احتفاء بإنسانيتنا. رسالة إلى المستقبل…» إلخ. لكن أفضل إجابة جاءت في وقت سابق، حين كانت تتأمل جسر هامبر: تبدأ رحلتك في الضباب دون أن تعرف إلى أين يقودك، ثم تنقشع الغشاوة فتجد أنك وصلت إلى مكانٍ ما. هذا يوقف القلب؛ وكذلك تفعل لحظة استثنائية حين تقتبس من «هنري الرابع، الجزء الثاني» ورفض فالستاف: «لا أعرفك، أيها الشيخ».
هذه براعة محسوبة؛ فهي تمهّد لصلب المسرحية القاسي. في النصف الأول، خشيت أن تكون مجرد فرقة تحية مسلية لبيغي وعصرها—كل شيء لطيفاً على طول الخط. لكن العميل الثالث هو تريفور فوكس: قاسٍ، من الشمال الشرقي (جوردي)، سئم منها، يقدّم استقالته، ويرفض أن يبهَره شرودها الطريف. هو الوحيد القادر على إسكاتها بجملة مُدمّرة: «لم أكن معجباً بقدر كبير بلويسيل بول الحقيقية»، فلماذا إذن «تقليد رخيص»؟ إنه غاضب من افتراضها—الواضح في تعاملها مع فيليب الخطيب—أن الحياة يجب أن تُعاش بفوضى كي يولد الفن.
الضباب ينقشع؛ نحن نقترب من الكشف عند نهاية الجسر. على الرغم من كل الأحبة والظرف، علينا أن نرى (وأن نحب، وأن نغفر من أجل الفن) الشظية الجليدية الحيوية في قلبها. اتصالات من الصحف تخبر بانتحارٍ سكرانٍ لعميلٍ آخر، وتيسا—المتأثرة حقاً—تُؤمر بالتفاوض على أتعاب النعوات مع العملاء الآخرين. بيغي لا تقول سوى إن الرجل توقّف عن الكتابة. لا يهمّها. «أنا لا أحترم الكتّاب، أنا أحترم أعمالهم». تسأل هنري عن النعي، وحين يردّ بخشونة «لن أرقص على القبور مقابل المال»، تجيب: «لا جدوى من فعل ذلك لمجرد المتعة».
لكن تبريراً أخيراً ينقذها لحبّنا—الممتعض والمنبهر معاً. وهي تتجول بين الرفوف المزدحمة بالنصوص، تشير إلى أن عقلها ممتلئ، ممتلئ دوماً بكل صنوف الدراما—قراءات جديدة لـ«روميو وجولييت»، طقوس عبور، «طبيبان نفسيان يفقدان صوابهما في غرفتين متجاورتين، كازانوفا يلتقي مفتش الحكومة، وتدور الأحداث في ووكين…».
أجل، أجل. أظنني شاهدت معظمها. كل الاحترام لمن يكتب المسرحيات ويموّلها، لكن من يعثر عليها، ويشجّعها، ويدافع عنها، ويسوّقها—يستحق أيضاً تحية خاصة. وهذه، في رأيي، هي تلك التحية. أحببت كل دقيقة.
مستمر في مسرح هامبستيد حتى 29 يناير 2022
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية