آخر الأخبار
مراجعة: امرأة بلا أهمية، مسرح فودفيل ✭✭✭
نُشر في
19 أكتوبر 2017
بقلم
أليكساتيري
Share
امرأة بلا أهمية
مسرح فودفيل
16 أكتوبر 2017
3 نجوم
احجز التذاكر
تحت سماء بنية داكنة توحي بنهاية العالم، كانت العاصفة «أوفيليا» تصفّر في أذني وتُعقّد شعري، وتحرّك معطفي وتدفعني على طول ذا ستراند بخطى متسارعة. احتميت بمسرح فودفيل لحضور انطلاقة موسم أوسكار وايلد، الذي افتُتح بمسرحية «امرأة بلا أهمية». وعلى الرغم من نظراتي المتكررة إلى ساعتي فيما كانت المسرحية تبلغ دقيقتها الـ150، كنت ممتناً لأنني أفلت من مزاج أوفيليا العاصف.
تروي كوميديا وايلد لعام 1893 حكاية جيرالد أربوثنوت الشاب (هاري ليستر سميث) الذي يُعرض عليه منصب سكرتير لدى اللورد إلينغوورث (دومينيك روان). وعند سماع الخبر، تُصدم والدة جيرالد (إيف بست) لتكتشف أن اللورد إلينغوورث هو نفسه جورج هارفورد الذي أحبّته ذات يوم، لكنه رفض الزواج منها رغم علمه بأنها حامل—ورغم ما كانت ستواجهه من قسوة المجتمع لكونها ستنجب طفلاً خارج إطار الزواج. السيدة أربوثنوت، التي حطّمتها وصمة «عدم الشرعية» واضطرت للعيش كـ«خاطئة» في نظر الناس، تتشبث بالأمل في أن يرفض جيرالد الوظيفة لدى—من دون أن يعلم—والده.
إيف بست لافتة في دور السيدة أربوثنوت؛ فهي تقدّم امرأة لا تغرق في الشفقة على نفسها بسبب ماضيها، بل قوية الإرادة وممتنّة لابنها مهما كان الثمن الذي دفعته كأم وحيدة. تلقي بست مونولوغ «حب الأم» بعاطفة موجِعة، أما مواجهتها الأخيرة مع اللورد إلينغوورث (الذي يجسّده روان بتعالٍ ذكوري متكبّر) فهي مُحكمة إخراجاً وتمثيلاً وتمنح المتلقي تنفّساً مُرضياً. وعلى امتداد العرض، تضيف نساء الطبقة العليا في بيت الريف «هونستانتون تشيس» لمسات من الضحك عبر نميمتهن ونقاشاتهن حول سلوك الجنس الآخر. لدى السيدة ألونبي التي تؤديها إيما فيلدينغ شيء من «الخبث»، فهي مستعدة فقط لربط حذائها وركل جدار العوائق التي تواجه جنسها. الليدي كارولاين بونتيفراكت (إليانور برون) طريفة في تملّكها وهي تُؤمّ زوجها وتبالغ في الاهتمام به، لكن بالنسبة لي، فإن الليدي هونستانتون التي تؤديها آن ريد—الفضولية وسريعة البديهة—هي من تملك زمام القوة في هذا العرض.
تتحدث مساعدة المخرج سارة جويس عن عملية كتابة وايلد، وكيف أنه حرّر بعض «اللحظات الأشد مباشرة واللغة الأكثر جرأة في الطبعات الأولى» من المسرحية بدافع القلق، وبخاصة، على سمعته. لكن بعض نص وايلد الأصلي أُعيد إدراجه الآن، وبشكل عام لا يمكن إنكار أن الحوار ما يزال قادراً على مخاطبة جمهور القرن الحادي والعشرين. تقول الآنسة هيستر وورسلي: «لا تجعلوا قانوناً للرجال وآخر للنساء. أنتم ظالمون للنساء في إنجلترا. وإلى أن تعتبروا ما هو عار في حق امرأة عاراً أيضاً في حق رجل، ستظلون دائماً ظالمين».
قال وايلد إن «جمهور المسرح يتأثر بما يراه أكثر بكثير مما يسمعه»، وتصميم الديكور لِجوناثان فنسوم يفي فعلاً بأجواء العصر الفيكتوري: غرفة جلوس مزخرفة مؤثثة بكراسٍ طويلة حمراء وسجاد أنيق، وشرفة من الطوب ذات طابع تصويري تُضاء بفوانيس متوهجة. وخلال تبديلات المشاهد، بينما نُحرّك—مثل قطع في لعبة «كلودو»—من الشرفة إلى غرفة الجلوس ثم إلى منزل عائلة أربوثنوت، تظهر أمام ستارة المسرح خماسية تغني من دون مرافقة موسيقية (تضم الليدي ستاتفيلد، والليدي هونستانتون، وثلاثة من موظفي المنزل) لأداء أغانٍ فيكتورية قصيرة. الأغنية الأولى «أفضل صديق للفتى هو أمه» قوبلت بضحكات متفرقة، لكن بحلول المرة الثالثة التي تكرر فيها الأمر، بدا لي أن الطرافة قد تضاءلت.
تنطلق فرقة «كلاسيك سبرينغ» بقيادة المدير الفني دومينيك درومغول في موسمها لتسليط الضوء على أعمال كتاب المسرح ذوي القوس المسرحي التقليدي (البروسينيوم)، مقدّمةً المسرحيات على الخشبات التي كان الكُتّاب سيتخيلونها فيما كان حبر مخطوطاتهم لا يزال رطباً. «امرأة بلا أهمية» تلائم مسرح فودفيل كالقفاز، وفكرة جلوس أوسكار وايلد في قاعة المسرح ذاتها التي شاهد فيها عروض «هيدا غابلر» (وهي مسرحية منحت إيف بست جائزة أوليفييه) تبدو رومانسية على نحو خاص. كان لوايلد حس فكاهة فريد، ومسرحياته مُشبعة بتعليقات لاذعة. ومع أن ذكاءه الساخر يظهر هنا بنجاح، ورغم وجود بعض الأداءات الجيدة، فإن «امرأة بلا أهمية» تبدو طويلة أكثر مما ينبغي، كما أن الإحساس بالزخم والحيوية مفقود.
تُعرض «امرأة بلا أهمية» على خشبة مسرح فودفيل حتى 30 ديسمبر 2017.
احجز الآن لمشاهدة «امرأة بلا أهمية» في مسرح فودفيل
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية